لماذا أكتب ؟ ولماذا عليك أن تكتب ؟  

قارب هذا العام على الانتصاف ولم أنشر تدوينة واحدة حتى الآن ؟! 

مع أني وضعت في قائمة أولويات هذا العام التركيز على الكتابة والنشر في مدونتي غالباً ، الكتابة الإبداعية بمعني أصح !

فأنا لم أتوقف عن الكتابة بالطبع خصوصاً الرد على البريد الإلكتروني والرسائل التي تبدأ بتحية طيبة وتنتهي بطلب عاجل جداً للغاية وللأهمية وكأن حركة الشمس والقمر ستتوقف إن لم يتم الرد على الرسالة بانتهاء المهمة .

لا أعلم منذ متى أصبح صندوق البريد الخاص بي عبارة عن قائمة مهام ، لكن أنا أحاول أن أتخلص من هذا الشيء ، خصوصاً بعد قراءتي لكتاب  A world without email .

ماعلينا … المهم .. 

جلست في اجتماعي مع نفسي ووجدت أن تقيمي لهدف الكتابة خلال الفترة الماضية 0% ،

أوه تباً ، التسويف مرة أخرى 

الفيديو التالي يوضح قدرتي على التسويف بشكل كبير 

فتحت مستند جوجل وتعوذت من الشيطان .. لكن ماذا أكتب ؟ أفكار كثيرة تدور في رأسي 

في محاولات لإقناع نفسي بالاستمرار على هذا العادة ، قررت مشاركتك لماذا أكتب هنا :

الكتابة تجعلك تفكر بشكل أفضل 

“If you’re thinking without writing, you only think you’re thinking.” — Leslie Lamport

” إذا كنت تفكر ولا تكتب أفكارك وفيما تفكر ، أنت فقط تتوقع أنك تفكر ” 

تخيل معي أنك في الاستراحة مع صديق وسألك عن رأيك في السيارات الكهربائية ، ربما تجاوب بكل عفوية عن رأيك أنها غير عملية وأن السيارات التي تعمل بالوقود باقية مدى الدهر ، ربما لأنك لم ترى سيارات كهربائية في الحي الذي تسكن فيه ، ربما لأنك شاهدت تغريدة عن أن أسعار النفط مستمرة في الارتفاع ما يعني بالضرورة طلب عالي على الوقود وخصوصاً السيارات ، مما يعني أن السيارات بالوقود باقية والسيارات الكهربائية ” هبة ” وستختفي 

على الصعيد الآخر تخيل أن صديقك طلب منك أن تكتب في مقال رأيك عن السيارات الكهربائية وهل ستحل محل السيارات بالوقود ، عندها ستجد نفسك تبحث أكثر عن الموضوع وربما ستكشف  ببحث بسيط أنه تم بيع أكثر من ١٠ مليون سيارة كهربائية العام ٢٠٢٢ ومتوقع أن يزيد الرقم الى ١٤ مليون سيارة هذا العام 

ربما تكشف وقت كتابتك أن رأيك السابق عن الموضوع غير صحيح لأنه ببساطة كان تفكير أو تحليل سطحي (Poor thinking) 

Clear writing gives poor thinking nowhere to hide  

الكتابة بوضوح لا تدع أي مجال للتفكير السطحي

بدأت أقلق من ChatGPT وإخوانه 

مؤخراً أصبح استبدال الوظائف بالذكاء الإصطناعي حديث المجالس خصوصاً بعد ظهور ChatGPT وإخوانه Brad و Bing وغيرهم ، تغريدات وكتب ومقالات هنا وهناك عن الذكاء الإصطناعي واستبداله للوظائف 

كان باستطاعتي أن أذهب إلى الشيخ ChatGPT وأطلب منه أن يكتب لي مقالاً عن فوائد الكتابة ولماذا نكتب ، لكن حينها سأفقد صوتي ، سأفقد قدرة على التعبير تهمني بشكل كبير ، سأفقد رأيي المكون من ملاحظات وتجارب وقراءات هنا وهناك ، سأفقد مهارة يتقنها العظماء .

أؤكد لك وأقسم أن هذا المقال كتبته حرفاً حرفاً بمحض إرادتي ودون الاستعانة بأي أداة ذكاء اصطناعي حمقاء ! 

في جدال حول استبدال الذكاء الاصطناعي للإنسان خصوصاً في الكتابة أجد النقطة الأولى مهمة جداً في الفصل بين استخدام الذكاء الاصطناعي والكتابة حتى لا نفقد القدرة على التحليل المنطقي والتفكير العميق والإبداع ! 

أكتب ليحبني أصدقائي أكثر 

في لحظات ليست كثيرة يذكرني صديق بمعلومة أو فكرة قرأها في مدونتي ! 

 في مرحلة عمرية يصبح اكتساب الأصدقاء بالمعنى الحرفي أمر ليس بالسهل ، والتواصل مع الأصدقاء والجلسة معهم تقل بسبب مشاغل الحياة والترحال وغيره ،  أنا مدين للكتابة كحبل وصل مع أصدقاء ربما لم يعد يجمعنا الزمان والمكان ، الكتابة هنا أعتبرها رسالة مبطنة لصديق ربما لم نتواصل منذ مدة أو انقطع حبل التواصل ، انا ياصاحبي  بخير ، أعيش أجمل تجارب العمر ، سأكتب لك هنا من فترة لفترة لتحبني أكثر ! ربما ؟   

لأعرف نفسي 

عندما أعود لأقرأ ماكتبت بعد زمن ، أتذكر الحالة الذهنية التي كانت تلازمني وأنا أكتب ، أجدني أتحدث مع نفسي قبل عام  أو عامين أو ربما عشرة أعوام ، انا الآن أكثر نضجاً بالتجارب التي مررت بها ، الكتابة تعرفني على نفسي بشكل أكبر كأنما أخرج من الصورة وأبتعد قليلاً لأرى الصورة الكاملة بشكل أوضح . 

في الكثير من الأحيان أجدني اتحدث مع نفسي في صمت لكن عندما أمسك بورقة وقلم وأكتب هذا الحوار أخرج بتحليل أفضل بتصور أفضل للموضوع وأخرج مافي ذهني على ورق أو في مستند الكتروني ، مؤخراً استمتع بتطبيق فكرة “ عقلك الثاني

أنقل معرفة أو خبرة 

تسحرني تلك اللحظة التي أجد فيها خلاصة تجربة أو معرفة معينة أنا في أمس الحاجة إليها ، أطبقها واجربها وأجد النتيجة بشكل مذهل ، انا مدين في حياتي لمعارف وخبرات في الغالب قرأتها هنا وهناك ، ممن عرفت وممن لم أعرف . 

ربما يقرأ أحدهم يوماً ما معرفة أو خبرة شاركتها هنا أو هناك ، وتُحسن من حياته بشكل أو بآخر . ربما وأنت تقراً هذا المقال تراودك فكرة الكتابة والنشر والتدوين بشكل أو بآخر . إن فعلت فأرجوك .. شاركني ماكتبت ، حينها فقط سأتأكد أن هناك من يستفيد مما أكتب

لأن العظماء يكتبون 

في إحدى لقاءات غازي القصيبي رحمه الله ، سأله المحاور عن أي منصب أو حقيبة وزارية أو تجربة دبلوماسية هي الأهم في حياته ، فأجاب بكل هدوء واتزان “٥٥ كتاب” ! 

لا أعلم إن كان أحداً في الجيل القادم سيهمه معرفة أن غازي القصيبي كان وزيراً للصحة أو للعمل ، لكنني متأكد أن هناك من عرف القاهرة وأزقتها من “شقة الحرية ” وأن الشيخ ChatGPT يقوم الآن بسرقة بعض الجمل منها لينسج لنا “شقة حرية ” أخرى في مكان آخر لم تكن لتتم لو لم يكتب غازي القصيبي ” شقة الحرية ” .

لأبقى هنا 

في الأيام الماضية وجدتني أقرأ قصة محمد أبو الغيط ” رحمه الله ” في كتابه “ أنا قادم أيها الضوء ” 

أتخيل يحيى ابنه الذي بلغ من العمر ٦ سنوات عند وفاته ، يقرأ كتاب والده  بعد ٢٠ سنة من الآن وكأنما هو بداخل عقله يعرف كان كان والده يفكر ، كيف كان شعوره .. لماذا عاش وكيف رحل ..

كيف يرثي أحدهم نفسه ويجعلك تحب الحياة؟ 

عندما قرأت كتابه بدأت أشعر بالامتنان لأبسط الأشياء في الحياة. 

رحل محمد أبو الغيط عن ٣٤ عاماً وبقيت كلماته وقصته

 “لقد مر محمد أبو الغيط من هنا ” .. ويشهد بذلك “ أنا قادم أيها الضوء ” .

Facebooktwittertumblr


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *